“اسمها الملكة شجرة الدُّرِّ ولكنها فتاة مقطوعةا الجِذْر، لا يُعرف لها أبٌ ولا أمٌّ ولا أصل، ولم تترك بعد موتها ولدًا ولا بنتًا ولا ذريةً، فكانت حياتها من أعجبِ العجب؛ إذ ليس لها أصلٌ يُذكر ولا فرعٌ يبقى! وماتت قبل أن يأفل شبابها، ومع ذلك ظلَّ ذِكرها باقيًا على توالي القرون منذ القرن السابع الهجري إلى اليوم، وإلى الغد وإلى الأبد أيُّ قوة من قوى الغيب تجمَّعت في هذه الجارية الأنثى، فكتبت لها في التاريخ هذا الخلود؟! كانت جاريةً ذات أدبٍ وعلمٍ وفنٍّ! وكانت أُنثى ذات جمالٍ وفتنةٍ وحيلةٍ! وكانت زوجةً ذات حب ووفاءٍ وغيرة! وكانت ملكةً ذات حزمٍ وإرادةٍ وتدبيرٍ! صفاتٌ أربعٌ لا يجتمعُ مثلُها في امرأةٍ، واجتمعن في شجرة الدُّرِّ”
نبذة عن الكاتب
محمد سعيد العريان
محمد سعيد العريان هو كاتب مصري معروف بأعماله الأدبية المتنوعة التي تشمل الرواية والشعر. يتميز أسلوبه بالعمق الفكري واللغة الراقية، مما يجعله أحد أبرز الأصوات الأدبية في العالم العربي. لقد أسهمت كتاباته في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والثقافية، وقد لاقت أعماله استحسان القراء والنقاد على حد سواء.