“لم يحاول الأشوس اللواء أركان حرب وردان ود الفيل إطلاق الرصاص مرة أخرى على الديك الذي يجلس على الحائط في الخارج ويصيح ولو أنه تحسّس مسدسه عدة مرات، فقد قنع من الفوز بقتله، بعدما فشل هو وكل الأشاوس الآخرين في اصطياده أو قتله منذ اليوم الأول الذي دخلوا فيه القرية، وقد قصدوه بوابل من الرصاص كما لو أنه طائرة مقاتلة تحلِّق على مستوى منخفض من رؤوس كتيبة من الأشاوس، وأفلته الرماة القناصون الذين بإمكانهم صيد جرادة عالقة في عاصفة كما يصفون أنفسهم. رماه الأشاوس بالحجارة وجَرَوا خلفه من حائط لحائط، وطاردوه بعربات التويوتا الحربية السريعة المراوغة من زقاق لزقاق. صرخوا وتصايحوا ونادوا وبكوا وخافوا، ثم يئسوا وكفوا.”
نبذة عن الكاتب
عبدالعزيز بركة ساكن
أديب وروائي سوداني، حائز على جائزة الطيب صالح للرواية في دورتها السابعة، وفيما حظيت أعماله باهتمام القراء والنقاد فكثيرًا ما أغضبت الرقيب. حصلت روايته «الجنقو مسامير الأرض» على جائزة الطيب صالح للرواية عام ٢٠٠٩م، ليصدر بعد قليل قرار وزارة الثقافة السودانية بحظر الرواية ومنع تداولها، وقبل ذلك صودرت مجموعته «امرأة من كمبو كديس» عام ٢٠٠٥م، وفي ٢٠١٢م قامت السلطات بمنع عرض كتبه بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، فيما رأى ساكن في تعنُّت الرقابة تضييقًا غير مقبول، مؤكِّدًا على أنه «كاتب حسن النية وأخلاقيٌّ، بل داعية للسِّلْم والحرية، ولكن الرقيب لا يقرؤني إلا بعكس ذلك.» في المقابل، توفَّرت لأعماله قراءات تنبَّهت إلى رسالته وإبداعيته ونبَّهت إليها، فمُنح جائزة «بي بي سي» للقصة القصيرة على مستوى العالم العربي ١٩٩٣م عن قصته: «امرأة من كمبو كديس»، وجائزة «قصص على الهواء» التي تنظمها «بي بي سي» بالتعاون مع مجلة العربي عن قصتيه: «موسيقى العظام» و«فيزياء اللون»، وفي ٢٠١٣م قرر المعهد العالي الفني بمدينة سالفدن سالسبورج بالنمسا أن يدرج في مناهجه الدراسية روايته «مخيلة الخندريس» في نسختها الألمانية التي ترجمتها الدكتورة «إشراقة مصطفى» عام ٢٠١١م.